تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

479

جواهر الأصول

ينجّسه كلّ شيء من النجاسات ، أو شيء منها ؛ على الاختلاف في المراد بالمفهوم . وعلى أيّ تقدير : يكون بين الشرطية المشتملة على هذا المعنى في حدّ نفسها وبين عموم قوله : « خلق اللَّه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء » - لو كان المفرد المعرّف باللام مفيداً للعموم - تعارض . وليعلم : أنّ سرّ اختلاف القوم هنا في تقديم المفهوم المخالف ؛ وأنّه إن استفيد المفهوم من الوضع فكذا ، وإن استفيد المفهوم من الإطلاق فكذا ، مع اتفاقهم في محلّه على تقديم الخاصّ على العامّ ؛ وأنّ المتعارضين لو كان بينهما عموم من وجه يقدّم ما هو الأرجح ، هو أنّ المعارض للعامّ هنا ليس هو المفهوم ، بل ما يكون له مفهوم لو خلّي وطبعه ، كالقضية الشرطية ، ولذا يختلف الحال في استفادة المفهوم من القضية باختلاف المشارب في ذلك . وبالجملة : التعارض بين العامّ ودلالة الجملة الشرطية مثلًا على الانحصار ، لا بين العامّ والمفهوم الأخصّ أو الأعمّ ، نعم ينتج انحصار الشرط مفهوماً يكون أخصّ من العامّ تارة من وجه ، وأعمّ منه من وجه أخرى . مختارنا في المقام إذا عرفت ما مهّدنا لك فنقول : حيث إنّ المباني في استفادة العموم والمفهوم مختلفة ، لذا يختلف الحكم بحسب المبنى ؛ وذلك لأنّه إن كانت استفادة العموم والمفهوم كليهما من الوضع وبدلالة لفظية - كما هو الحقّ عندنا في العامّ ، وقيل به في المفهوم ؛ سواء كانا في كلام واحد ، أو في كلامين - فإن كان للأخذ بأحدهما مرجّح يؤخذ به ، ويقدّم على الآخر ، وإلّا فيوجب الإجمال . وأمّا إن كانت دلالة العامّ بالوضع ، واستفادة المفهوم بالإطلاق ومقدّمات